عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

231

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

تعالى في الظاهر لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] ولما قال عيسى صلى اللّه عليه وسلم على لسان قومه : اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ [ المائدة : 114 ] وقع في سره هذا ترك للمحبة ثم نزل قوله تعالى في الظاهر في حق قومه فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ [ المائدة : 115 ] ولما وقف الحبيب محمد صلى اللّه عليه وسلم على بساط الأنس حفظ الحرمة فكان كما قال تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النجم : 17 ] فنودي في الباطن فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) [ النجم : 10 ] وجازاه في الظاهر وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ الحشر : 7 ] [ النساء : 80 ] فإن قال فعن حبيبه سبحانه يقول وإن أمر فعن حبيبه يأمر وإن نهى فعن حبيبه ينهى فطاعته طاعة حبيبه ومحبته محبة حبيبه . ( قال العلائي ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فرأيت ربي بقلبي والصحيح أنه رآه بعيني رأسه . قال القرطبي في سورة الأنعام : اجتمع ابن عباس وأبي بن كعب رضي اللّه عنهم فقال ابن عباس : أما نحن بنو هاشم فنقول إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رأى ربه مرتين ثم قال ابن عباس : أتعجبون أن الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى اللّه عليه وسلم فكبر أبي بن كعبر تكبيرة حتى جاوبته الجبال . وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : أنا أقول بما قاله ابن عباس رآه بعينه رآه بعينه حتى انقطع نفس الإمام أحمد . ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : وكلمني ربي بما شاء وافترض علي خمسين صلاة كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت إلى ربي قال النووي رضي اللّه عنه : أي إلى الموضع الذي ناجاه فيه أولا فقلت يا رب خفف عن أمتي فحط عنا خمسا وفي رواية عشرا وفي رواية فوضع شطرها . قال العلائي : ليس بين هذه الروايات منافاة فإن المراد بالشطر الجزء وهو الخمس وليس المراد منه التنصيف ، وأما رواية العشر فهي رواية شريك وتقدم أنه زاد ونقص فرجعت إلى موسى فقلت حط عني خمسا فقال إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال فلم أزل أرجع بين موسى وبين ربي حتى قال يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ، وفي رواية أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي لا يبدل القول لدي . وفي رواية : سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي : تذكر مشتاق وأنى له الذكرى * ولم يستطع للوجد صرفا ولا نصرا أخو لوعة ما فارق الشوق قلبه * ولا واصل السلوان يوما ولا الصبرا وإن رام كتمان الصبابة عبرت * عن الوجد والأشواق أجفانه العبري فقير يروم الوصل من أهل رامة * ولم ينو أهل النيرين له هجرا محل إذا أقسمت أن ليس مثله * على الأرض حسنا كنت في القسم البرا فأقسم باللّه العظيم تيقنا * لأنت الذي جاءت بمبعثه البشرى وأنت رسول اللّه تبعث رحمة * إلى أمة تدعى محجلة غرا لك المرتقى الأعلى الذي عنه هيبة * تأخر جبريل وحسبك ذا فخرا